محمد حسين الذهبي
245
التفسير والمفسرون
وكثيرا ما نجد ابن كثير ينقل من تفسير ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وتفسير ابن عطية ، وغيرهم ممن تقدمه . ومما يمتاز به ابن كثير ، أنه ينبه إلى ما في التفسير المأثور من منكرات الإسرائيليات ، ويحذر منها على وجه الإجمال تارة ، وعلى وجه التعيين والبيان لبعض منكراتها تارة أخرى . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 67 ) وما بعدها من سورة البقرة « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . إلى آخر القصة » نراه يقص لنا قصة طويلة وغريبة عن طلبهم للبقرة المخصوصة ، وعن وجودهم لها عند رجل من بني إسرائيل كان من أبر الناس بأبيه . . الخ ، ويروى كل ما قيل في ذلك عن بعض علماء السلف . . ثم بعد أن يفرغ من هذا كله يقول ما نصه : « وهذه السياقات عن عبيدة وأبى العالية والسدى وغيرهم ، فيها اختلاف ، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل ، وهي مما يجوز نقلها ولكن لا تصدق ولا تكذب ؛ فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا . واللّه أعلم » « 1 » . ومثلا عند تفسيره لأول سورة « ق » نراه يعرض لمعنى هذا الحرف في أول السورة ( ق ) ويقول « . . . وقد روى عن بعض السلف أنهم قالوا « ق » جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف ، وكأن هذا - واللّه أعلم - من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم مما لا يصدق ولا يكذب ، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم ، يلبسون به على الناس أمر
--> عنه أبو حاتم ، عند قوله تعالى في الآية ( 185 ) من سورة البقرة ( . . . وبينات من الهدى والفرقان . . . ) ج 1 ص 216 . وانظر إليه وقد ضعف يحيى بن سعيد عند قوله تعالى في الآية ( 251 ) من سورة البقرة ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . . الآية ) ج 1 ص 303 . ( 1 ) ج 1 ص 108 - 110 .